يوسف بن تغري بردي الأتابكي

24

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

السنة الأولى من ولاية المستنصر معد على مصر وهي سنة ثمان وعشرين وأربعمائة فيها في المحرم خلع الخليفة القائم بأمر الله على الأفضل أبي تمام محمد بن محمد بن علي الزينبي الحنفي العلوي وفوض إليه نقابة الهاشميين والصلاة وأمره باستخلاف أبي منصور محمد على ذلك وأحضر الخليفة القضاة والأعيان وقال لهم قد عولنا على محمد بن محمد بن علي الزيني في نقابة أهله من العباسيين رعاية لحقوق سالفة فقبل أبو تمام الأرض وخلع عليه السواد والطيلسان ولقب عميد الرؤساء وفيها لم يحج أحد من العراق وحج الناس من مصر وغيرها وفيها توفي أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان الإمام العلامة أبو الحسين الحنفي الفقيه البغدادي المشهور بالقدوري قال أبو بكر الخطيب لم يحدث إلا شيئا يسيرا كتبت عنه وكان صدوقا انتهت إليه بالعراق رياسة أصحاب أبي حنيفة وعظم عندهم قدره وارتفع جاهه وكان حسن العبارة في النظر جريء اللسان مديما للتلاوة قلت والفضل ما شهدت به الأعداء ولولا أن شأن هذا الرجل كان قد تجاوز الحد في العلم والزهد ما سلم من لسان الخطيب بل مدحه مع عظم تعصبه على السادة الحنفية وغيرهم فإن عادته ثلم أعراض العلماء والزهاد بالأقوال الواهية والروايات المنقطعة حتى أشحن تاريخه من هذه القبائح وصاحب الترجمة هو مصنف مختصر القدوري في فقه الحنفية وشرح مختصر الكرخي